ابن هشام الأنصاري

242

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

لَهُمْ ( 1 ) ، لاتصاله بالساكن ؛ وخالف في هذا يونس ، فأجاز الحذف ، تمسكا بنحو قوله : [ 99 ] - * فإن لم تك المرآة أبدت وسامة *

--> - عمر قد حسبه المسيح الدجال . ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 137 . [ 99 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم * وهذا البيت من كلام الخنجر بن صخر الأسدي . اللغة : « المرآة » بكسر الميم وسكون الراء المهملة - معروفة ، وإنما سميت بذلك لأنها آلة الرؤية « أبدت » أظهرت « وسامة » بفتح الواو والسين المهملة - جمالا وبهاء منظر ، وهو مصدر وسم الرجل فهو وسيم - على مثال ظرف فهو ظريف - « ضيغم » أسد ، وأصل اشتقاقه من الضغم . وهو العض ، فالياء زائدة للإلحاق بجعفر . المعنى : كان هذا الشاعر قد نظر في المرآة فلم يرقه منظره ولا أعجبه شكله ، فأراد أن يسلي نفسه بأنه إن لم تكن صفاته الظاهرة على ما يروق ويعجب فإن صفاته الباطنة من الشجاعة والإقدام ونحوهما فوق الإعجاب . الإعراب : « إن » حرف شرط جازم « لم » حرف نفي وجزم وقلب « تك » فعل مضارع ناقص ، مجزوم بلم ، وعلامة جزمه سكون النون المحذوفة للتخفيف « المرآة » اسم تكن يعود إلى المرآة ، وجملة الفعل الماضي وفاعله المستتر فيه في محل نصب خبر تكن ، وجملة تكن واسمها وخبرها في محل جزم فعل الشرط « فقد » الفاء داخلة على جواب الشرط ، قد : حرف تحقيق « أبدت » أبدى ، فعل ماض ، والتاء للتأنيث « المرآة » فاعل أبدت « جبهة » مفعول به لأبدت ، وجبهة مضاف و « ضيغم » مضاف إليه ، وجملة الفعل ومفعوله في محل جزم جواب الشرط . الشاهد فيه : قوله « لم تك المرآة » حيث حذفت النون من مضارع كان المجزوم بالسكون ، مع أنه قد وليها حرف ساكن وهو اللام من « المرآة » ، لأن الألف ألف الوصل ، فلا حركة لها حين الوصل . وقد ذهب يونس بن حبيب شيخ سيبويه إمام النحاة إلى أن الحذف في هذا الموضع جائز في سعة الكلام ، وأنه غير مختص بضرورة الشعر ، واستشهد على ما ذهب إليه بقراءة من قرأ لم يك الذين كفروا من أهل الكتاب بيت الشاهد الذي تقدم ذكره ، وبقول الشاعر وهو الحسيل بن عرفطة : -